حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

40

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

أجابت الحنفية عن هذا بأنّ المكتوب في اللوح المحفوظ ليس صفة للّه تعالى بل هو صفة للعبد سعادة وشقاوة ، والعبد يجوز عليه التغيّر من حال إلى حال . وأمّا قضاؤه وقدره فلا يتغيّر وهو صفة القاضي ، والمكتوب في اللوح المحفوظ مقضي ومحدث ، وتغيّر المقضي لا يوجب تغيّر القضاء إذ الناس على أربع فرق : فرقة قضى عليهم بالسعادة ابتداء وانتهاء كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وفرقة قضى عليهم بالشقاوة ابتداء وانتهاء كفرعون « 1 » وأبي جهل « 2 » .

--> - وهناك أقوال وآراء أخرى كثيرة يضيق المقام بذكرها . إلّا أننا نجزم ونعتقد بحرمة القول بالبداء على اللّه تعالى ، ومن اعتقد به لا شك كافر باللّه تعالى ، وهذا معتقد أهل السنة والجماعة . ( 1 ) هو فرعون مصر حيث أرسل اللّه إليه موسى عليه السلام ليبلغه أمر اللّه ونواهيه ويدعوه لعبادته تعالى لكنه أبى واستكبر وادعى الألوهية ، فأهلكه اللّه موتا بالغرق بعد ما مدّ له في طغيانه ، فكان من المهلكين . وقد حكى القرآن الكريم في مواطن كثيرة قصته مع موسى عليه السلام . انظر : قصص الأنبياء للنجار 179 وما بعدها . ( 2 ) هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي . توفي عام 2 ه / 624 م . من أشد الناس عداوة للنبي عليه السلام . وكان من سادات العرب وقريش . أدرك الإسلام ولم يسلم . انظر عنه : الأعلام 5 / 87 ، ابن الأثير 1 / 23 وما بعدها ، عيون الأخبار 1 / 230 ، السيرة الحلبية 2 / 33 .